السيد محمد باقر الصدر
69
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
القيم وكلّ المثل وكلّ هذه الاعتبارات والأهداف العظيمة ، لكي تُرى رؤية العين وتُسمع سماع الاذن ، لكي يلمَسَها بيده ، يراها بعينه ، يشمّها ، يتذوّقها . كان لا بدّ من أن توجد هذه البذرة - بذرةُ مثل هذا الحسّ - في النوع البشري ، إلّا أنّ وجدان هذه البذرة في النوع البشري لا يعني أنّ كلَّ إنسانٍ سوف يصبح له مثل هذا الحسّ ، سوف يتفتّق إدراكه عن مثل هذا الحسّ ، وإنّما يعني أنّ الإمكانيّة الذاتيّة موجودة فيه ، إلّا أنّ هذه الإمكانيّة لن تخرج إلى مرحلة الفعليّة إلّا ضمن شروطها وظروفها وملابساتها الخاصّة ، كأيّ إمكانيّةٍ أخرى في الإنسان . هناك شهواتٌ وغرائزُ موجودةٌ في الإنسان منذ يُخلق وهو طفل ، ولكنّه لا يعيش تلك الشهوات ولا يعيش تلك الغرائز إلى مراحل متعاقبةٍ من حياته ، فإذا مرّ بمراحل متعاقبة من حياته تفتّحت تلك البذور ، وحينئذٍ أصبح يعيش فعليّةَ تلك الشهوات والغرائز . هذا على مستوى تلك الشهوات والغرائز . كذلك على مستوى هذا الحسّ ، الذي هو أشرف وأعظم وأروع ما أودع في طبيعة الإنسان . . هذا قد لا يعيشه مئاتُ الملايين من البشر في عشرات الآلاف من السنين ، قد لا يتفتّح ، يبقى مجرّد استعدادٍ خام وأرضيّة ذاتيّة تمثّل الإمكان الذاتي لهذه الطينة فقط ، دون أن تتفتّح عن وجود مثل هذا الحسّ ؛ لأنّ تفتُّحَه يخضع لما قلناه من الملابسات والشروط التي لها بحث آخر أوسع من كلامنا اليوم . مراتب الحسّ : هذه الأرضيّة ، أرضيّة أن يحسَّ الإنسان بتلك القيم والمُثُل ، هذه الأرضيّة تصبح أمراً واقعاً في أشخاص معيّنين يختصّهم الله تبارك وتعالى بعنايته ولطفه